ملاحظة الحلقة 32 من قصة سفيرة الشيطان


32 –

ذهبت لمياء لتعيش مع أخيها والشيطانة وقد عاهدتني أن تقص علي كل يوم كل ما حدث في يومها بالتفصيل وأنا أيضاً سأخبرها بكل ما يجد عندي وما سأحققه من طموحاتي فهذا يمثل لي نصف النجاح للخطة , فإن لم أنجح في تحقيق طموحاتي سأعود لحياتي القديمة العقيمة وسيعود سليمان ليظلمني .. إن قُدِّرَ لي أن اعود إليه مرة أخرى .

ذهبت إلى المحل الذي أجرته وحملت ماكينة الخياطة واشتريت دهانات بسيطة لأُجَمِل بها جدران المحل وأبوابه بأبسط الإمكانيات مؤقتاً .

مضيت يومي كله في دهن الحوائط وفي تزيين المكان ثم ذهبت إلى البيت مرهقة جداً ولكني متشوقة إلى سماع قصة لمياء وكأنني طفلة تنتظر قصة قبل النوم , وبالتأكيد لن يأتيني النوم وتقر عيني به حتى أسمع القصة بحذافيرها .

تناولت طعامي وجلست لأرتاح وانتظر مكالمة لمياء … رن الهاتف فالتقطته كالعطشان في الصحراء .. لمياء , ها احكي لي .. ماذا حدث .
رانيا .. كيف حالِك .. رانيا إنها فعلاً شيطانة , كيف تحملتي التواجد معها في مكان واحد كل تلك السنين ؟ إنني لم اكمل معها يوما في نفس المكان  ولا أستطيع أن أتحملها ثانية , صحيح أني رأيتها من قبل وأعرفها ولكنني لم أعرفها عن قرب مثل اليوم , رانيا .. من الواضح أنها شعرت بمخططنا ولذلك تنظر لي نظرات كره شديد , وانتظري حينما تعرف أن سحرها قد بطل وحين تذهب للساحر ولا تستطيع فعل شيء , أخاف أن تقتلني .. ولكنني مستعده لمواجهة أي شيء لأاخلصكم منها .
لمياء أخاف عليكِ من شرها , ارجعي يا لمياء , بالرغم أني أريد استرجاع حياتي ولكن ليس معنى ذلك أن نفقدِك , ليس لكِ ذنب في كل ذلك .
لا يا رانيا و أنتم تعطونها أكبر من حجمها , صحيح أن بداخلها شر , ولكن الشيطان ضعيف .. فبمجرد أن تتلي عليه آية يموت , فما بالِك بشيطان الإنس , إنه أضعف .
لا يا لمياء , أنتِ لا تعرفينها .. إنها أقوى من كل الشياطين , إنها ملاك أمام الناس وشيطان في الحقيقة , وكأن لو كانت الجحيم بها ملائكة لكانت هي كبرى ملائكة الجحيم .
اصبري وسوف نرى , اسمعي ما حدث اليوم .. هذا هو بالتفصيل بداية القصة .

ذهبت إلى البيت وعند اقترابي من باب الحديقة نظرت إلى أعلى فوجدتها تقف خلف نافذة من النوافذ , وكأنها كانت تعرف بقدومي , فأشحت بنظري وكأني لم أرها .. فلا أريدها أن ترى نظرات التوتر التي أصابتني .. فاستجمعت شجاعتي واقتربت وطرقت الباب .. مكثت ثواني معدودة ففتح لي سليمان واستقبلني بالأحضن فرحاً ولكنه كان متفاجئاً من حضوري .

رحب بي سليمان ..
أهلا حبيبتي , لقد اشتقت إليكِ كثيراً يا لمياء , مرت سنين لم تأتِ إلى هنا – متعجباً وكأنه يريدني أن أذكر سبب تواجدي ,بالأخص أنكِ عندي في بيتي – فلمن جئت .
نعم نعم يا سليمان ولكنني اشتقت إليكَ كثيراً , وأخبرني الأولاد أنك تزوجت فأردت أن أرى الشقية التي سحرتك وأخذتك من أولادك , هل هي هنا ؟
نعم ولكنني تركتها نائمة ونزلت إلى الطابق السفلي لأفتح الباب .
نائمة … حسناً , اسمع يا سليمان .. لقد زادت عليَّ الديون , وقد رفضت رانيا أن تمكث معي وقد ظننت أنها ستخفف عني المصاريف , والآن ليس لي مكان ولا أستطيع تحمل إيجار شقة فهل يمكنني أن أمكث عندِكَ قليلاً حتى أجد عملاً وأؤجر شقة أو بيتاً , هل سيضايقَكَ هذا ؟
بالطبع هذا بيتِك يا لمياء , فأنتِ أختي وأنتِ مسئولة مني , أهلا بكِ في أي وقت , ولتمكثي الوقت الذي تشائين .
هذا عشمي فيكَ يا أخي العزيز , شكرا لك , لن أنسى لك هذا المعروف .
أي معروف يا لمياء , نحن اخوة وليس بيننا هذا الكلام , هيا .. هيا حتى أريكِ البيت وأريكِ حجرتك وترتاحي ولتحضر لنا انجي الفطور .
حسناً يا أخي الحبيب , لا أراني الله فيكَ مكروهاً أبداً .

ذهبت إلى الحجرة التي خصصها لي سليمان , ومن الواضح أن بجانبها حجرة مغلقة بالمفتاح , يبدوا أنها الحجرة التي أخبرتني عنها يا رانيا .

وضعت حقيبتي ووضبت ملابسي في الدولاب وارتحت قليلاً وأخذت أنظر إلى الحجرة واتعرف عليها وعلى محتوياتها , فوجدتها حجرة نومِك , نعم فأنا أعرفها جيداً ولكنها ليست كاملة فمن الواضح انها غيرت معالم حجرتك وأفرغتها من المحتويات حتى لا يراها سليمان كثيراً ويشتاق إليكِ . ولكنني عندما رأيتُ سليمان تعمدت سؤاله عن حجرتِك , فقال لي بالفعل أن انجي نقلتها إلى الحجرة التي سأمكث بها ولكن محتوياتها ليست كاملة فقد استخدمت بعض القطع في أغراض أخرى .. فلتتحمل تلك الملعونة على ما سأفعله بها .. سأنتقم لكِ يا رانيا فلتصبري ولتري ما سأفعله .

سلمت عليها وكلي اشمئزاز وحاولت الا أظهر ذلك لسليمان .. ولكنها لاحظت أني أعاملها بكل اشمئزاز .

تناولنا الإفطار التي أعدته الملعونة وأخذت أقرأ كثيراً من أورادي وأنا آكل فقد كنت خائفة ان تضع لي شيئاً في الطعام ولكنني كما تعرفين يا رانيا .. قاتل أو مقتول .

:  ولكنني أخاف عليكِ يا لمياء فما ذنبِك أن تؤذيكِ تلكِ الشيطانة ؟
قلت لكِ من قبل لا تهتمي لأمري , أنا ليس هناك من يبحث عني , اما أنتِ فلديكِ أولادِك وزوجِك .. أرجوكِ يا رانيا لم يعد هناكَ وقت للخوف أو التراجع , دعينا نركز جيداً على ما سنفعل , اسمعي سأتصل بكِ غدا أو بعد غد وأخبرِك ان تحضري لي الأشياءَ التي أخبرتك عنها , فأنا أعرف أنها ستفتش حقائبي , فلو أنني أحضرتها معي كانت ستعرف .. وسأخبرك بمكان تقابلنا .
حسناً يا لمياء , وماذا حدث بعد ذلك .
لا شيء , ذهبن إلى حجرتي ونمت حتى أعدت طعام الغداء , وصحوت وتناولت معهم الطعام وذهبت إلى حجرتي مرة أخرى حتى الليل , لقد تعمدت أن أفعل هذا من اول يوم حتى تعتاد أني لن أساعدها , وحتى أخرِج اسوأ ما عندها .. وهكذا مر اليوم وأنا متأكدة أن بداخلها بركان .. فبالتأكيد سليمان أخبرها أنني سأمكث معهم فترة .
لقد أثلجتِ صدري يا لمياء , أريد أن أراها تعاني مثلما عانيت منها .
لا تحزني ولا تخافي , ستعاني الأمرين معي , اصبري .
صابرة والله صابرة , فليريني الله فيها ما أرتني إن شاء الله .. اسمعي يا لمياء لا تقتربي من الحجرة المغلقة ولا تقتربي منها .. احذري منها .
لا تخافي , ولكنني سوف أكتشف سر هذه الحجرة التي تخيفكم بها , انا متأكده أن كل هذا تفتعله لتخيفكم فقط .
سنرى , ولكن كوني على حذر .
إن شاء الله .
Advertisements

اذا كنت استفدت فلا تبخل علينا بكلمة شكر أو اضغط زر الإعجاب- لا تحتاج للتسجيل او لكتابة اميلك للتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s