ملاحظة سفيرة الشيطان – الحلقة 25


 

25-

جاءت ليلى وسكنت بالبيت المجاور , والذي يبعد عنا حوالي خمسمائة متر ولكني قادرة على أن أسير إلى هناك كل يوم وأعود حتى أسترد حياتي .

أخبرت سليمان عن ذلك فلم يرتاب في شيء , بل على العكس .. لقد رحب بذلك لأنه يظن أني سأنشغل عنه بليلى وأتركه لحبيبته .

صحوت من نومي ورتبت حجرتي وأخبرت سليمان قل أن يذهب إلى عمله أني ذاهبه لأرى ليلى .

مشيت وسط الأشجار الرائعة وضوء الشمس الذي أعشقه حتى وصلت إلى البيت .

ما إن رأيت ليلى حتى ارتميت في حضنها وأخذت أبكي بكاءً مريراً لم أبكيه من قبل , كالطفل الذي ضربه أصدقاؤه وذهب ليحتمي بأحضان أمه , فلم أجد صجيقه وفيه مثلها منذ توفيت أمي .

جلست مع ليلى وأخذت أقص عليها كل كبيرة وصغيرة حدثت لي منذ تركتني آخر مره , بالرغم أنها تعرف كل شيء .
لا تخافي يا حبيبتي , والله لنسترجع لكِ بيتك الذي أضاعته تلك الشيطانه , وسيعود لكِ حقِك أفضل مما كان من قبل .
حقاً يا ليلى , ولكن كيف , إن مكرها لا يستطيع أحد أن يجاريه .
لا تخافي , سنكون حذرين جداً .. سننصب لها الشراك ونجعل سليمان يراها على حقيقتها , ويرجع لكِ كل حق سلبه منكِ , ووقتها أنتِ حره , إما أن تمكثى معه , أو تتركيه ولكِ كل الحق فيم تفعلين ولن يستطيع أن يلومِك .
لقد فكرت مراراً أن أتركه , وبالذات بعدما تركني أبنائي وذهبوا , فهم كانوا أكبر الأسباب التي كنت أتحمل من أجلهم المشاق , ولكن مشكلتي أني لا أحب أن ينزع أحد مني شيئاً ملكي رغماً عني … قد أسترده وأتركه كما تقولين , ولكن بإرادتي , لكن أن أترك لها الجمل بما حمل .. هذا لن يكون , ولو اضطررت لأن أتحمل المشاق كلها .
لا اخف عليكِ يا صديقتي أنني مشوشة , وأفكر كثيراً في الانفصال وأتعجب لم أفعل ذلك إا لم يبقي هو على العشرة , فلم أبقي عليها أنا , لماذا أفعل ذلك ؟
كما تقولين يا عزيزتي , أنتِ لا تحبين أن ينتزع منك أحد شيئاً يخصك , وهذا من حقك , فلو ترك كل منا حياته وذهب عند كل مشكلة لم يتبق أحد في بيتِه … دعك من التراجع الآن .. فلقد تخطيتي هذه المرحلة وعليك الصمود الآن , كثيرين في حالتك ويصمدون ويستردون بيوتهم , وتكون أحوالهن أفضل من ذي قبل , ويقولون لي بعدما اجتازوا المحنة : أنهم سعداء لأن هذه المحنة جعلت حياتهم أفضل بكثير .

هيا إذاً دعينا نخطط جيداً , فلا شيء ينجح بدون تخطيط , ودعينا نحدد أهدافنا واضحه دون تشويش , دعينا نحدد المهام ونربط الخيوط ببعضها لنصل إلى هدفنا .

هيا لنستكشف ماذا تفعل تلك البنت به وكيف تجعله يميل لها , وهل فعلاً تسحره أم فقط بالمكر والدهاء , لأنه لكلما زادت معيناتها كلما زاد دفاعنا , فلتستعدي للجهاد ولابد أن تكوني صابرة , ولا تملي بسرعة .
سأفعل كل ماتريدين يا ليلى ولكن ساعديني لأسترد بيتي واستقراري وحياتي وأولادي .
لا يا رانيا .. لن تنجحي في هذه الحالة .
لماذا تقولين ذلك يا ليلى ؟
لأنكِ لابد أن تفكري معي ولابد أن يكون ذهنك حاضر , ليس مجرد تنفيذ أوامري , فأنت من ستفكرين أولاً وتقترحين أولاً , يجب أن تعتادي التفكير في الأزمات , يجب أن تعتادي أخذ قراراتك بنفسك في وسط العواصف .
حسناً سأتعلم منك يا ليلى , وسآخذ قرارتي بنفسي إن شاء الله .
إذا فلنقرأ الفاتحة على أن يعيننا الله , وأن لا نؤذي أحداً , ولكننا سوف نسترد حقوقنا فقط ولن نزيد على ذلك , فتقوى الله شرط النجاح .
حسناً يا ليلى .

قرأنا الفاتحة على الخير أنا وليلى واتفقت معها أن أخبره أني سأبيت معها غداً وبالطبع فقد رحب كثيراً بذلك .

  • بت ليلتي في حجرتي وسليمان عند الملعونة , ولكني لم أنم جيداً , فصحوت مبكرة جداً وصليت الفجر ثم جلست لأكتب .
  • فأنا أفضل التفكير بالكتابة , أخذت أكتب أهدافي في الحياة , ماذا أريد منها , هل أريد الزوج والأبناء والبيت والسلام , أم أن ما حدث لي حدث بسبب أني لا أعيش إلا لنفسي ؟ هل ستمر تلك التجربة المريرة عليّ وكأن شيئاً لم يكن , أم سأتغير , بالتأكيد ليلى ستساعدني كثيراً ولكن كما أخبرتني ليلى .. يجب فعلاً أن أقرر وأتغير بنفسي وإلا لن أنجز شيئاً .
  • كتبت كثيراً وأخرجت المخزون الذي بداخلي , فشعرت براحة كبيرة .. وكأن حجراً من الهم يزال عن قلبي .
  • أخذت أتذكر حياتي القديمة قبل أن احمل هماً .. فوجدتها أيضاً لم تكن خالية من الهموم ولكنها كانت أقل من تلك بكثير , فتمنيت أن أصحو من نومي لأجد نفسي لازلت طفلة وكل ذلك كان كابوساً ومر , ولكن الشيء الوحيد الذي جعلني أتراجع عن ذلك الحلم أولادي , فهم كل شيء لي في الحياة , ولكنهم ذهبوا هم أيضاً , لقد قرروا سريعاً واختاروا , أعتقد أنهم أكثر جرأة مني , وأكثر حكمة … سنرى .
  • نزلت إلى المطبخ فوجدت كل شيء في مكانه منذ تركته , ووجدت أمامي سليمان يقف مشدوهاً من المنظر ..
  • : ما هذا يا رانيا ؟
  • : ماذا حبيبي ؟
  • : هذا الذي أراه أمامي , ألم ينظف أحد هذه الفوضى منذ أمس ؟
  • : حبيبي أنا لم أكن هنا منذ صباح أمس , واليوم أيضاً أنا لست هنا , ها قد أنهت انجي اختباراتها وأنهت جامعتها , وانتهى أيضاص شهر العسل , فلتساعدني قليلاً فأنا لست أمها ولا أختها , يكفي أني أتحملكما وأتحمل ما فعلته بي .
  • : حسناً حسناً .. ماذا جرى , ما هذا كله الذي تحملينه بداخلك .. هل تكرهينني يارانيا.
  • : سليمان اذهب لعملك ودع زوجتك تقوم قليلاً من سباتها وتفعل شيئاً مفيداً في حياتها , فأنا تعبة جدا ومرهقة ومن حقي أن أرتاح قليلاً , لقد سعدت بوجود ليلى بجانبي لتكون لي سنداً بعد غياب سندي , لقد كنت لي سندي .. ألا تشعر بي يا سليمان , ألا تعرف أني أتألم , أليس لك قلب , ألست ليمان الذي كان يبكي لبكائي ويفرح لفرحي ؟
  • : كل هذا من أجل كلمة .. سأذهب إلى عملي , وأتركك لتذهبي لصديقتك , امكثي معها يومان لتريحي أعصابك وسوف نرى .
  • : نرى ماذا ؟
  • : سوف نفكر في حلاً يجعلك سعيدة .
  • : وهل هذا الحل أن أذهب بعيداً عنكما لترتاحان ؟ هل هذا يا سليمان هل بعد أن تنازلت عن راحتي حتى لا أتنازل عنك سوف تتنازل عني وتريد ان ترتاح مني؟
  • : لم اقل هذا .. لماذا تستبقي الأحداث , لن أتنازل عنكِ أبداً يا رانيا مهما حدث .. فلتعرفي هذا جيداً .

( لقد أراحتني هذه الكلمة كثيراً , ولكن بالطبع لن أتراجع , على العكس فتلك الكلمة حفزتني أن أحافظ على زوجي وبيتي وأسترد حياتي بأي ثمن , فليس مكتوباً لكل الناس أن يفترقوا , وليس مكتوباً لكل الناس أن يفضلوا كرامتهم وكبريائهم على سعادتهم وإلا لكانت كل البيوت خربة من ناسها ) .

Advertisements

2 comments

  1. شكرا لك يا رانيا ..

    شكرا لطاقه جميله ملات بها قلبي

    تغيرك هذا جاء متاخرا ولكنه

    لم يحصل في نهايه الطريق

    امضي ونحن من وراءك والله لك خير معيين

    Liked by 1 person

اذا كنت استفدت فلا تبخل علينا بكلمة شكر أو اضغط زر الإعجاب- لا تحتاج للتسجيل او لكتابة اميلك للتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s