ملاحظة الحلقة 23 من سفيرة الشيطان


ذهبت إلى حجرة المريضة , لا استطيع أن أنعتها الآن بالشيطانة وهي مريضة , فضميري لم يسمح لي .

كانت نائمة كالملاك , سبحان الله , الانسان وهو ضعيف وكأنه يرجع إلى فطرته ويتركه شيطانه ويذهب بعيداً , ولكن وجهها كان محمراً وكأن الحجرة تشع حرارة من جسدها .

وضعت يدي على جبينها فوجدت سخونة شديدة بجسدها .. قلت لسليمان : إنها محمومة .. سأذهب لأحضر المياه المثلجة والليمون لأضع لها الكمادات , وإن خفضت الحرارة كان بها وإن لم تخفض سوف نحضر لها طبيباً ليراها .

: حسناً يا رانيا ….

نظر إلي سليمان وقال لي : رانيا … الم أقل لكِ من قبل أنك طيبة القلب ؟

ابتسمت وقلت له :  نعم يا سليمان قلت لي , فأنا كما أنا لم أتغير .

ذهبت لأحضر الكمادات وعيناي مليئة بالدموع , لم فعلت ذلك بنا يا سليمان , لقد كنا سعداء .. ماذا كان ينقصك , لقد كنت أعشقك , ألم يكن يكفيك أسرة سعيدة بوجودك ؟

أحضرت الكمادات وجلست بجانب المريضة لأمرضها وأراقبها حتى خفضت حرارتها وأصبحت بخير , وقبل أن تفيق خرجت من الحجرة , فلسبب لا أعلمه خرجت فلا اريدها أن تراني وأنا أشفق عليها , فأنا أعرف أنها لن تصدق , ولا اريد أيضاً أن اقر لها بخطفها زوجي بهذه السهولة .

أخبرت سليمان أني سأصنع طعاماً لنا وٍسأصنع لها حساءً فلا يمكنها أن تأكل مما نأكل حتى تصح .

نظر إلي سليمان نظرة كلها حب وكأنه يقول لي بلسان حاله : سامحيني .

قلت في نفسي , أسامحك يا سليمان ولكني لن أسامحها حتى ترجعك إليّ  .

ذهب رامي وياسمين إلى دراستهم وتركوني وحدي .. واتصلت أنا الأخرى بعملي لآخذ أجازة يومان حتى أرى ماذا سيحدث .

ناديت على سليمان ليأخذ الحساء وذهبت إلى حجرتي متعبة لآخذ قسط من الراحة قبل أن يحضرا ياسمين ورامي .

غفوت قليلاً وصحوت على صوتهما وهما يناديان عليّ من الطابق السفلي , فلما لم يجداني صعدا إلى حجرتي وأسرعا بالدخول متلهفان على رؤيتي .

قلت لهما وأنا خائفة , فقد ظننت أن شيئاً حدث لهما : ماذا حدث , هل حدث لكما شيئاً في الطريق ؟

قالت ياسمين : لا يا أمي , ولكننا عقدنا العزم على أخذك معنا .

: إلى أين ؟

قال رامي : إلى حيث نذهب , المهم أنكِ سوف تأتين معنا .

: يا حبيبي وكيف أترك أبيك معها , أنت لم ترى عيناها أمس وهي تنظر لي وكانها عينا شيطان  .

: ولكنكِ لن تتغلبي على شرها وأبي لن يعود كما كان أبداً , ونحن لن نتركك هنا ونذهب .

: بل اتركاني واذهبا , انا أستطيع تدبر أموري بنفسي , سوف تريان ما سأفعل .. أنا لا أستسلم بسهولة , أنتما لا تعرفان كيف بنيت بيتي هذا , بالطبع لا اقصد بيتي هذا الذي نمكث به , لا .. ولكنني أقصد حياتي وحياتكم .. بنيتها بالكد والكفاح , فكيف أتركها وأذهب بهذه السهولة .

سوف تحضر صديقتي نادية وتمكث هنا , سوف تستأجر بيتاً قريباً وسأمكث معها معظم الوقت , لا تخافا .. أمكما تعرف ماذا تفعل .. سوف ترى العقربة من أكون .

: إذا .. حسناً يا أمي .. فنحن خارج هذه اللعبة , ولكننا سنطمأن عليك ونزورِك إلى أن تنقشع الغمة , أو تقتنعي بكلامنا وتنركي هذا البيت .

: حسناً يا أحبابي , اذهبا لتجمعوا ما تحتاجون , فلا نعرف كم ستطول السفرة .

ذهب أبنائي يجمعان ملابسهم وكتبهم وكل مايحتاجون , وذهبت أنا لأطمئن على سليمان لئلا تكون التهمته العقربة .

اقتربت من الحجرة فسمعتهما يضحكان , فرجعت إلى الوراء لئلا أسمع ضحكتاهما وذهبت لاعد طعام الغذاء لأبنائي قبل أن يذهبا ويتركاني .

لكم يتمزق قلبي لفراقهما , ولكني أدرك أني في مهمة رسمية .. عندما أنهيها سوف تعود كل الأمور أفضل مما كانت .

Advertisements

One comment

اذا كنت استفدت فلا تبخل علينا بكلمة شكر أو اضغط زر الإعجاب- لا تحتاج للتسجيل او لكتابة اميلك للتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s