ملاحظة الحلقة 22


 

لأول مرة منذ فترة كبيرة جداً يخرج معي سليمان وأشعر بالفرحة بداخلي بكل الحزن الذي – مررت به . خرجنا من المنزل الكئيب وذهبنا إلى مطعم كان يأخذني إليه في أول زواجنا .

جلسنا وطلبنا الطعام ومكثت أنظر إلى سليمان بنظرات ممزوجة بالألم الذي حاولت أن أخفيه , والفرحة بعودته إلي بالرغم من كيد الشيطانة .

وما إن بدأنا في الحديث أثناء تناول الطعام اللذيذ .. حيث طلبنا الأصناف المعتادة التي كنا نتناولها سوياً , حتى جاء النادل وقال لسليمان .. سيدي هناك من يطلبك على الهاتف .

  • على الهاتف … من الذي يعرف أني هنا ؟
  • اذهب يا سليمان لعله رامي أو ياسمين , فهما الوحيدان اللذان يعرفان أننا هنا , فقد قلت لهما حتى لا يقلقا .
  • حسناً سأرى .
ذهب سليمان ليرد على الهاتف .
نعم , من معي ؟
لولو حبيبي , انجدني .. أنا مريضة جداً انقذني .
انجي ؟ انجي ما بكِ , ردي عليّ .
آه آه آه
انجي أرجوكِ ردي عليّ أفزعتيني عليكِ .
سليمان ابننا سوف يموت .
ابننا .. أي ابن ؟ مابكِ هل تهذين .. انجي ؟
ابننا الذي لن يكتب له النور , سوف أموت …

سوف أموت ؟؟ انجى؟ انجى؟  سوف أحضر حالاً ..

  • رانيا هيا بنا .. انجي مريضة جداً .
  • ماذا ؟ مريضة ؟ بالتأكيد تمكر حتى لا تهنيني بالإنفراد بك تلك الشيطانة .
  • هل هذا وقت الجنون ؟ هيا بنا أقول لكِ , وإلا سأتركك هنا وحدك .
  • هكذا ؟ حسناً اتركني واذهب .
  • أقول لكِ هيا .
  • آي ذراعي , أيها ال…

ركبنا السيارة وذهب بنا إلى البيت في وقت قياسي وكدنا نموت بسببها مرتان بسبب سرعة السيارة .. يا الله , كيف أمكر بتلك الشيطانة كما تفعل بي ؟ وهل سأسمح لنفسي بذلك ؟

ما إن اقتربنا من البيت حتى سمعنا أصواتاً غريبة تصدر منه .. أعتقد أنها تصدر منه .
ماهذه الأصوات الغريبة ( سليمان يتحدث إلىّ ) .
لا أعرف يا سليمان , لعل العقربة مريضة فعلاً وتتأوه .
أوووه , وبعد  .. ألا تكفين عن الظلم , والله بت لا أعلم من العقربة هنا .
أنت لا ترى , لقد عميت عيناك يا سليمان , أصبحت لا ترى إلا هى بمكرها ودهائها وتصدقها .
  • شعرت أني رجعت مائة خطوة إلى الوراء .. ألا أستطيع أن أمسك لساني .. يا خيبتي الثقيلة .

تنهد سليمان وسكت ولم ينطق وهرع من السيارة كالأبله مسرعاً إليها , بالطبع لو كنت مكانها لم أكن ألقبه بالأبله , ولكنه حقي أنا وهي انتزعته .. ولكن الذكي من يضحك أخيراً.

انجي .. انجي .. انجي .

تعرفون طبعاً من الذي ينادي .

  • أبي ماذا يحدث ؟
  • لا شيء يا ياسمين , لقد ماتت العقربة – همست في أذن ياسمين بالطبع –فانا لا أريده أن يتشاجر معي مره أخرى .
  • ماذا يا أمي , هل تمزحين ؟
  • نعم بالطبع أمزح , وهل توت العقارب بهذه السهولة .
  • ماذا يحدث إذاً ؟
  • لا أعرف .. هيا لنرى لعلها ماتت فعلاً فأستريح .
  • هيا .

صعدنا إلى الطابق العلوي فوجدنا سليمان يقف بباب حجرة الأشباح –  هكذا أسميها أنا – وينادي على العقربة .

قلت له : وما أدراك أنها بالداخل ؟
لقد سمعت صوتها تتأوه من داخل هذه الحجرة , لقد بحثت عنها فلم أجدها , ثم سمعت صوتها ياتي من هنا .
نصيحتي لك أن تبتعد عن هذه الحجرة , لقد رأيت منها الكثير من الرعب مما يكفي لأبتعد عنها .
افرضي أنها تموت هل نتركها ؟

قلت له : هذا شأنك ..

ذهبت إلى حجرتي وتركته يقف بباب الحجرة وينادي عليها , ويكاد يموت قلقاً , وأنا أكاد أموت غيظاً .

وقفت وراء باب حجرتي الذي لم أغلقه جيداً لأعرف ماذا سيحدث ..

  • أشفق عليك يا زوجي العزيز ولكن ظلمك لي هو ما يجعلني أتجمد ويتجمد قلبي كعي بلا حراك .
سمعت سليمان يحاول كسر باب الحجرة المشئومة فخفت عليه وأسرعت بالخروج وحاولت منعه .
سليمان ماذا تفعل , سوف تؤذى .. لا تفعل ذلك .. هذه الحجرة مشئومة , أنا متأكده أن بها شيطان , لقد رأيت بها مراراً أشياءً غريبة , أرجوك لا تفعل .
وماذا .. هل سأتركها لتموت بالداخل .
لهذه الدرجة تحبها .
هل أنت مجنونة , هل هذا وقت حب .. إنها روح وسيسألنا الله عنها , لا افكر في غير ذلك الآن , فأرجوكِ ساعديني .

أثر كلامه فيّ وقلت له   : حسناً يا سليمان , سوف أساعدك .

أخذنا نخبط الباب بكل قوتنا حتى فتح ووقعنا بكل قوتنا أنا وسليمان على أرض الحجرة المظلمة .
ياه ما هذا الظلام ؟
انتظر سأذهب لأحضر شمعاً .

وقف سليمان ينادى على الشيطانة وهي تتأوه وتنادي عليه .

دخلت الحجرة فرأيت بأم عيني عيوناً مشتعلة تنظر إليّ وبها شرر يتطاير يكاد يخترقني في هذا الظلام .

خرجت مسرعة من الحجرة بعد أن تركت الشمعدان على أرضها .

سمعت الشيطانة تتحدث إلى سليمان بصوت رخيم يشبه صوتها ولكنه فيه بحة غريبة .

لعلها وقعت أو تعبت لهذا لا تستطيع أن تتكلم .
  • ما الذي أتي بهذه العقربة إلى هنا .

الشيطانة تقول عني أنا العقربة ؟ أيتها الخبيثة .. بعدما أنقذتك .

قال سليمان : لقد ساعدتني في فتح الباب , لقد خافت عليكِ .
إنها تتمنى موتي , إنها لا تخاف علي أنا أعرف ذلك جيداً .
المهم الآن أنكِ بخير , ماذا حدث لكِ .

اقتربت مرة اخرى من الحجرة لأرى عيناها , أريد أن أؤكد شكوكي , وما إن رأتني حتى زمجرت بطريقة غريبة جداً وكأنها كلب أو أسد مفترس , خفت وابتعدت مرة أخرى ودخلت حجرتي وأغلقت الباب بالمفتاح , وأسرعت إلى فراشي مرتعبة .

هل رأى سليمان ما رأيت .. هل سيصدقني هذه المرة , لا لن يصدقني أبداً .

ماذا كانت تفعل في الحجرة .. هل كانت تتواصل مع الأشباح أم مع روح جدتها ؟

وهل هناك تواصل مع الأرواح أم أنها تفتعل ذلك لتخيفنا ؟
أمي …
عاااااااااااااااااا
قفزت قفزة واحدة من فراشي وصراخي يملأ البلدة كلها , وجريت نحو الباب , ثم سمعت صوت عالي بالحجرة , أمي أمي لا تخافي , أنا ياسمين ..
ياسمين  ؟؟ ماذا تفعلين هنا , تسببين لي بسكتة قلبية .. ماذا فعلتي يا بنيتي ؟ هل يعقل ما تفعلين بي ؟ ألا يكفيني أبيكِ وزوجته المجنونة .
آسفة يا أمي , آسفة جدا , لقد نمت في فراشِك من التعب وأنتما تحاولان فتح الباب .
لا تفعلي هذا مرة أخرى , لقد أفزعتيني حتى الموت يا ابنتي .

لم يشعر سليمان بالصراخ فيكفيه ما من الشياطين ما يشغله عنا , فهو لا يرى ولا يسمع غيرها الآن .

نامي يا ابنتي .. نامي .
سأذهب إلى حجرتي حتى لا اضايقِك .
لا لا .. لا تخرجي الآن , نامي هنا حتى الصباح لنرى ماذا حدث .
حسنا يا أمي , تصبحين على خير وآسفة مرة أخرى .
وضعت رأسي ونمت من التعب ولم أشعر إلا بيد تربت على كتفي .
رانيا .. رانيا .
ماذا ؟ سليمان ؟ ماذا حدث .
أرجوكِ ساعديني , رانيا مريضة جداً ولا أعرف ماذا أفعل .
حسناً سآتي معك , ولكني خائفة .
مما تخافين ؟
هل رأيتها كيف زمجرت لي أمس ؟
هل سترجعين لإفترائك .. البنت مريضة ولا تستطيع الحراك .
حسناً حسناً , هيا بنا لنرى .

ذهبت إلى حجرة العقربة وأنا متوقعة أن أراها تمثل المرض حتى أمرضها أخدمها رغماً عني .

Advertisements

اذا كنت استفدت فلا تبخل علينا بكلمة شكر أو اضغط زر الإعجاب- لا تحتاج للتسجيل او لكتابة اميلك للتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s