ملاحظة سفيرة الشيطان 20


20 –

الجراح تنزف في قلبي ولا أستطيع إيقاف النزيف , بل والأكثر إيلاماً أنه لا يشعر بي ولا بمعاناتي , هل هو مسحور .. هل هو مغيب , هل هناك أي عذر لنسيانه لي لوجودي , لتجاهل حياتنا وأولادنا وحبنا القديم .

هل أستحق منه أن يتصل بي عن طريق الهاتف ليخبرني بنفسه أنه سيتزوج بها وسيقيم حفل زواجهما في المنزل .

هل هم الرجال من ليس لهم أمان  , أم النساء هن اللواتي يتقنن الكيد والدهاء لدرجة تجعل الأب ينسى فلذات أكبادُه ويضحى بهم .

جلست لأكتب في الليل الذي أصبحت فيه وحيدة وشاردة … جلست أنوح وأنعي إلى نفسي حظي العثر , فما أن ضحكت لي الدنيا أخيراً حتى ظهرت من وراء كتفيها الشياطين تخرج لي ألسنتها وتمنعني الفرصة الأخيرة للسعادة ولكن هيهات أن أستسلم إلا مع خروج روحي , فليس من شيمي الإستسلام .

وخلال اجتراري لحزني سمعت صوتاً غريباً .. الآن الشيطانة ليست بالبيت وهاهي الأصوات تعود مرة أخرى .

هل يا ترى تركت لي تسجيل يخيفني ؟ لا لا يمكن أن تتركه كل هذه الأيام , لابد أن هناك شيئاً أتحاشى معرفته , ولكن إلى متى سأتحاشى معرفة الحقيقة … لعل خيطاً رفيعاً يصلني بالحقيقة .

استجمعت شجاعتي وخرجت من جرتي فوجدت السكون يخيم على أرجاء المكان .. فرامي وياسمين يغرقان في النوم , لعلهما تعبان مما يحدث لنا , فقد ورثا عني كثرة النوم في الشدائد .. فكثيراً ما هربت من الحزن بالنوم , ولكني قد قررت تغيير ذلك كله  .

سرت بالردهة الطويلة وذهبت إلى الحجرة المنشودة التي بالطبع أعرفها جيداً , ووقفت أمامها  مشدوهة … أسمعت أصواتاً غريبة فعلاً , ليست تهيآت ولا أعرف إن كانت حقيقية  أم مفتعلة لإخافتي .

وضعت يداي الإثنتان على مقبض الباب .. لا زلت أستجمع شجاعتي , ضغطت بقوة على المقبض … لم أستطع فتحه , مع أنه في المره السابقة فتح بكل يسر , ولكن يبدو أنها تركته يومها مفتوح لإخافتي .

قد يكون معنى ذلك أن هذه الأصوات حقيقية , وقد يكون معناه أنها أغلقته لأنها تخاف أن أكشف أمرها … لا أعرف .

نزلت إلى الطابق السفلي لأحاول أن أبحث في أدراج دولاب المطبخ عن أي مفتاح قديم أو أداة لفتح الباب , بحثت كثيراً حتى وجدت بضعة مفاتيح قديمة … أخذتها كمن وجد كنزاً , شغوفة لأعرف ماذا يحدث بالرغم من أني أرتعد خوفاً مما قد أجده من روح شريرة أو شيطان يتلبسني …

قفزت قفزاً إلى الطابق العلوي حتى وصلت أمام الحجرة وأمسكت بمجموعة المفاتيح وجربتها واحداً واحداً , ولكن للأسف لم يفتح أي منهم … حاولت أيضاً بالأدوات الحادة التي أحضرتها معي , ولكن هيهات .

ماذا أفعل الآن , لقد عرفت الأرواح الشريرة أني أبحث عنهم , فلا أنا فتحت الباب وواجهتهم ليكفوا عن إخافتي , ولا أنا تركتهم في حالهم .

ماذا أقول … هل أهذي ؟ هل هذا يعقل ؟ هل هذا العلم الذي تعلمته ودرسته ؟ لا لا , بالتأكيد أنا أهذي من هول ما رأيت في هذا البيت .. بالتأكيد الشيطانة لن تتركني في حالي إلا بعد أن أجن .

سأذهب لأنام   جميعاً إلى الجحيم بشياطينهم وأرواحهم الشريرة أو الطيبة , فلا شأن لي بهم .

حاولت النوم مراراً ولكن هيهات مع تلك الأصوات , ثم الآن باب حجرتي يفتح … من …من هناك …

أنا … إنه أنا يا أمي لا أستطيع النوم , أريد ان أنام بجانبك , فأنا خائفة من تلك الأصوات الغريبة .

تعالي ياسمين هنا بجانبي فأنا أيضاً لا استطيع النوم , لعلنا نسلي بعضنا البعض .

لم يغمض لنا جفناً حتى ظهر النور في السماء , فأسدلنا الستائر ونمنا في سبات عميق , ولم نصحو إلا على صوت الهاتف الذي أخذ يرن كثيراً بصوته المزعج , وأنا ملقاة على الفراش لا أسطيع الحراك وكأنني لم أنم منذ سنة .

أخيراً أستطعت النهوض من الفراش وذهبت إلى الردهة والتقطت السماعة .

  • نعم من هناك .
  • رانيا .. أنا سليمان .
  • سليمان .. حبيبي , أفتقدك كثيراً , اين أنت .
  • رانيا ..اسمعيني جيداً , أريد أن أخبرك شيئاً , لا أريدك أن تفاجئي مما سأفعل .
  • أعرف يا سليمان , أنت وانجي أليس كذلك ؟
  • كيف عرفتِ .
  • أنا زوجتك . فكيف لن أعرف ماذا تفعل وكيف تفكر .
  • حسناً لقد وفرتش عليّ عناء كثيراً . ولكن انجي تريد أن تكون الحفلة في البيت , عندِك , فلو أردتم الابتعاد قليلا عدة أيام , فلا أريد أن أسبب لكم حزناً , ولكنني لا أستطيع غير ذلك يا رانيا , هذا قدري وقدركم , لا يمكنني تغييره .
  • افعل ما تريد يا سليمان , فنحن سنتدبر أمرنا , لا تشغل بالك بنا .
Advertisements

اذا كنت استفدت فلا تبخل علينا بكلمة شكر أو اضغط زر الإعجاب- لا تحتاج للتسجيل او لكتابة اميلك للتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s