ملاحظة الحلقة 12 -قصة سفيرة الشيطان


12-

مكثت انجي في حجرتها كثيراً ذلك اليوم , لقد كنت أعرف ذلك وتوقعته كأنه حدث بالفعل أمام عيني .. عرفت أنها سيحدث لها هزة أرضية قوية بعد أن تراني في حلتي الجديدة , ستمكث كثيراً لتفكر في حيلها الجديدة التي تجعلني أمل وأذهب وأترك زوجي وأولادي .. ولكن هيهات .

وجاء اليوم الذي يليه وخرجت تلك الصغيرة البائسة من حجرتها وقد أعياها السهر وغارت عيناها من التفكير , أو يعلم الله ماذا كانت تفعل بالداخل , فلربما كانت تسحر أو تتحدث إلى روح جدتها أو تشعوذ كالعادة  .

على كل حال لن أستفذها ولا أحتك بها نهائياً , وأراقبها من بعيد  حتى أرى ماذا ستفعل .

تلك هي الحياة  .. حرب تارة  .. فرح تارة .. حزن تارة .. ومن منا حياته ليست كذلك . إن الحياة كد وتعب , فبأي الأشكال كانت , فالمجموع في النهاية متساوِ .

مر الليل ذلك اليوم سريعاً , كأنما هو لحظة أُسدِلَ فيها الستار ورُفِع . لشدة ترقبي لمكرها ودهائها .

ولكن في آخره وقبل شروق الشمس بساعات بسيطة سمعت أصواتٍ كالعادة من آخر الرواق , ولكنني تسمرت مكاني , فلن أجازف مرة أخرى كي توقع بيني وبين زوجي  , فربما كانت تتلاعب بي اوتريد الإيقاع بي وإظهاري كالمجنونة كالمرة السابقة .

مكثت بحجرتي ولم أتحرك .. زادت تلك الأصوات وكادت أن تدخل إلى حجرتي , وعندما بدأ سليمان في التململ في فراشه وعندما بدأ بفتح عينيه اختفت الأصوات وكأنها تضع لنا كاميرات لترانا بها …

  • ماذا ؟ ماذا يحدث .. هل حدث شيء ؟
  • ماذا حبيبي ؟ هل سمعت شيئاً ضايقك ؟
  • لا لابد اني كنت أحلم , ولكن لماذا أنتِ صاحية ؟
  • لا أبداً مجرد أرق , سأنام حالاً .
  • حسناً .

غرق سليمان في النوم مرة أخرى , ووضعت رأسي على الوسادة وغرقت في النوم أنا أيضاً  .

صحوت مبكرة , فعمدت إلى حجرة الطعام لأعد الفطور , فسمعت انجي تتحدث في حجرتها وكأن أحداً معها في الحجرة , لم أتوقف فقد يكون ذلك فخاً تنصبه لي كالعادة .

أعددت الفطور وأعددت بعض الكيك والحلويات التي يحبها سليمان ويحبها أولادي أيضاً   , استغرق ذلك مني بعض الوقت الذي اتاح لهم الوقت ليستيقظوا وتستيقظ الشيطانة وقد اسود وجهها من الأرق والمكر والتفكير .

  • صباح الخير حبيبتي رانيا .
  • أهلاً حبيبتي انجي كيف حالك ( هكذا إذاً  , فلأنتظر لأرى ما مكر اليوم ) .
  • هل الفطور جاهز , فهناك ضيوف على الإفطار اليوم , لقد دعوا أنفسهم فلم أستطع أن أرفض , لقد فرضوا أنفسهم .. فأنت تعرفين الضيف الثقيل الذي يفرض نفسه , كيف سترفضينه .
  • لا يهمك حبيبتي .. فليأتي من تريدين , فالخير كثير , وهو بيتِك , تحضرين من تحبين .
  • إذاً لن تتضايقي ؟
  • بالطبع لا ولم أتضايق , لقد أخبرتك أنه بيتك وبإمكانك إحضار من تشائين .
  • حسناً , شكرا راينا .

ذهبت الشيطانة بالتأكيد لإحضار صديقاتها لتغيظني , فمن غيرهن في هذا المكان من حولنا , فهي وأنا نعرف أنه ليس حولنا أحد حتى ثلاثة أو أربعة أميال .

أعتقد بشدة أنها كانت تسهر الليل تدبر معهن في الهاتف مكيدة لي , حسناً لنرى لمن الغلبة اليوم أيتها الشيطانات .

لقد مكرت بليل وسيمكر الله لها ليلاً ونهاراً , فأنا موقنه بعدله .

حضرت صويحبات يوسف إلى البيت , ودخلن إلى حجرة الطعام , سلمت عليهن سلاماً سريعاً وكأن كل واحدة فينا تريد ضرب الأخرى بالكرسي الذي ستجلس عليه  .

دخل سليمان إلى الحجرة هو ورامي  فتفاجأ بوجود كل هؤلاء النسوة , رجع سليمان بظهره إلى الوراء .. نادته انجي بصوت عالٍ , لولو تعالى لا تكن خجولاً .

( أيتها الملعونة , وكأنه زوجها هي )

دخل سليمان الحجرة مبتسماً , ولكن رامي, عندما فوجيء بهذا العدد خرج مرة أخرى وذهب إلى حجرته , أحسسته تضايق أيضاً لاهتمام انجي بسليمان .. يرعبني أنه قد تعلق بالعقربة .. فأنا أرى هذا في عينيه حين ينظر لها .

أسرعت وحملت بعض الكيك والحلويات لرامي إلى حجرته ليفطر ورجعت مرة أخرى لأراقب الملعونة وما ستفعله  .

جلست إلى المنضدة غير مبالية , أو هكذا أظهرت لهم .. ففوجئت بمديحة توجه إلى الحديث ( تلك التي تضع المنوم لزوجها كل ليلة ) وتقول لي   : أنا حزينة من تصرفك يا راينا .. لم يكن هذا خبزاً وملحاً الذي تناولناه سوياً في يوم من الأيام .

قلت لها : لم يا مديحة .. ماذا حدث  ؟

  • منذ بضعة أيام أرسلت زوجي ليأخذ منك ماكينة تشذيب العشب , ثم بعد غيابه ساعتين أجده يحضر إلي ولم يجلب شيئاً , هل أنتِ بخيلة لهذه الدرجة حتى لا تعطيه الماكينة ؟ وليس ذلك فقط , وإنما تتحدثي معه بالساعات لتقنعيه أنكِ لا تعرفين مكانها , كان من الممكن ألا تفتحي له الباب لتوفري العناء على نفسِك .. فلقد انتظرته كثيراً ذلك اليوم وتعطلت مشاغلي .
  • ماذا تقولين ؟ أؤكد لك أني لا اعرف عما تتحدثين , لا زوجك حضر إلى البيت ولا أنا رأيته منذ شهور , كيف تقولين هذا , هل هو أخبرك أني رأيته وتحدثت إليه ؟ ثم أني أذهب إلى عملي كل يوم , ولست وحدي بالبيت  .
  • نعم هو من أخبرني بذلك .. ثم إنه كان يوم السبت , وأعتقد أنه يوم إجازتك .. أليس كذلك ؟
  • لا حبيبتي , اؤكد لكِ أن زوجك ربما خلط بيني وبين انجي , أو ربما جارة أخرى في مكان آخر , فأنا لا أفتح الباب لرجال غرباء .
  • نظر إلي زوجي نظرة غيظ , فبالرغم أنه يعرف مكرهن إلا أنه اشتاط غيظاً وكاد ينفجر في وجهي وظهر عليه ذلك ورأوه الشيطانات.

قالت انجي : ربما اختلط عليه الأمر يا مديحة , ربما كنت أنا من قابلته , صحيح أني لا أتذكر جيداً ولكن ربما .

ظهرت الشيطانة وكأنها تريد أن تداري فعلتي التي لم أفعلها , ولكنها تريد إيهام سليمان بأنها تدراي على ما فعلته .

كنت أعرف بالطبع أنهن لم يأتين هنا صدفة ولا حباً , أعرف أنهن خرابات بيوت , أنهن عقارب وأينما حللن حللن بخراب .

حسناً , كسبن الجولة , ولكن بالتاكيد سأكسب في الإعادة .

عم الصمت المكان قليلاً ثم فوجئت بداهية أخرى توجه الحديث إلى زوجي وتقول له :

  • سليمان ألن تزورنا مرة أخرى , لقد كانت تلك المرة ممتعة وضحكنا كثيراً .. إن حديثك ممتع بالفعل .

نظرت إلى سليمان , الذي أشاح بوجهه عني ووجه حديثه إلى كاميليا متوتراً ( تلك التي تصنع الاسحار ) , نعم نعم , لقد كان يوماً ظريفاً , إنه اليوم الذي كنا نصطاد فيه يا انجي أتتذكرين , فقد تعبتِ وقلتي لي هيا لنشرب بعض الماء عند كاميليا صديقتي .

  • نعم بالطبع أتذكر لقد كان يوماَ ظريفاً جدا , في هذا اليوم الذي التوت قدمي ودلكتها لي فشفيت , يا الله , لقد كان يوماً رائعاً .

(ياااه – يا لكن من صويحبات يوسف بالفعل , كل هذه الحرب تشنينها علي يا عقربة لأنك تخافين مني , بالطبع تخافين , فالماكر جبان وإلا ما كان مكر أبداً , حسنا .. )

قلت لهم : ليتني كنت معكم , أتذكر يومها بالفعل أني مكثت بالبيت لأاعد لكم طعامي الشهي .

قال سليمان : نعم طبعاً يا حبيبتي , طعامك الشهي لا غنى عنه .

(أحسست أن سليمان يلطف الجو بيني وبينه حتى لا نتشاجر خوفاً مما قلن تلك العقارب )

تجرعت سمومهم وسكت , لم أفكر ولم أتحدث ولم أهاجم كالعادة , لقد اردت مفاجئتهم بصمتي , فالصمت يحرقهم أكثر من الكلام , فليس هؤلاء من اتحدث إليهم وأبرر لهم , فهؤلاء ذرات لا وجود لها في الكون , لا أعتبر لوجودهم وجود , ولن يعتريني النقص من نهشهم في لحمي , ولكن النقص يشوبهم ويملأ قلوبهم , ولكن يعتريني النقص إن جاريتهم أو أصبحت أشبههم .. إنهن ناقصات قلب وعقل ودين , إنهن صويحبات يوسف , لا بل إن صويحبات يوسف كن أطهر من ذلك .

ناهد سند

قصة سفيرة الشيطان

 

Advertisements

2 comments

اذا كنت استفدت فلا تبخل علينا بكلمة شكر أو اضغط زر الإعجاب- لا تحتاج للتسجيل او لكتابة اميلك للتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s