معرض أيارخا (أم موسي) : وإن كادت لتبدى به ::


نساء صالحات :- أيارخا (أم موسي) :

” وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين “

 

وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ) أي : خاليا من كل شيء إلا من ذكر موسى وهمه –تفسير البغوي –

يا لصبرُكِ يا أمَّ موسى , يا لشجاعتك وثقتك بمولاكِ , رميت به في اليم , ألقيت به في النار , تركته لآل فرعون .

حقاً إنك لشجاعة يجب أن يُفرَد لإيمانكِ كتباً وأحاديث كثيرة , وعلمت أن الله سيرجعهُ لك ولن يخذلك فيه .

ومن مثلك إلا نساء قليلات .

عشت في عصر فرعون ظالم جاهل , يخاف من نبوءة تنهي حكمه , وتُذهِب بعرشه ,فيقتل كل الأطفال .

كاد قلبك ينفطر علي وليدكِ حينما سمعت وقع أقدام جنود الطاغية قادمون , فأوحي إليك الله أن ضعيه في التابوت وألقيه في اليم .

قال تعالي: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى الْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِى إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) [القصص :7].

وقفت أيارخا تنظر من بعيد , وليدها الذي يبكي من الجوع , ماذا سيحدث له , هل سيقتله جنود فرعون , هل سيغرق في اليم , ولكن الله كما وعدها أنقذ موسي وليدها من اليم ومن فرعون أيضاً .

لقد التقطه جاريات زوجة فرعون فأخذته ونظرت إليه نظرة حانية لأم أحست أن الله بعث لها هذا الوليد من السماء لكي تربيه وتعتبره ابنها الذي لم تلده.

(وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) [القصص: 9].

ارتاح قلب أيارخا – أم موسى – واطمئنت فذهبت إلي بيتها لكي لا يشعر بها جنود فرعون وهي تراقب وليدها , ولكنها لم يهدأ لها بال , فبعثت أخته تنظر ما يفعلون .

فوجدت أخيها يبكى وقد حرم الله عليه أن يرضع من أى أنثى إلا أمه , فقالت لهم أخته , هل أدلكم علي قوم يتكفلون به ويحافظون لكم عليه , ودلتهم علي أمه التي كاد قلبها ينفطر علي وليدها .

(وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُون) [القصص: 10-11].

( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ. فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَى تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)[القصص: 12-13].

ورجع سيدنا موسي إلي أمه أيارخا , حتي تقر عينها ولا تحزن , ولتعلم أن الله كما وعدها , فقد أوفي بعهده لها وأرجع لها ابنها .

فهذه نهاية الإيمان والصبر والرضا , فقد آمنت أم موسي بالله ورضيت به رباً وأطاعته وصبرت علي الأذي ووثقت في الله ووعده , فأبدلها الله بعد حزنها فرحاً وبعد خوفها أمناً وأماناً .

وجعل العسر هو سبب اليسر .

فالله مسبب الأسباب وهو خالقها وهو الرزاق ذو القوة المتين .

والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين وخاتم النبيين والمبعوث رحمة للعالمين وعلي آله وصحبه وسلم .

Advertisements

4 comments

  1. رائع جدا انا اخطب على المنبر ومثل هذا يشد الناس لكن لماذا التفسيرات الصوفية تكون صعبة فى تفسير احوال القلوب فهل يمكن تسهل هذا حتى يكون عملى لتوصيله للناس؟

    إعجاب

اذا كنت استفدت فلا تبخل علينا بكلمة شكر أو اضغط زر الإعجاب- لا تحتاج للتسجيل او لكتابة اميلك للتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s