معرض النفاق – احياء علوم الدين


 قال الله تعالى “يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود” وقال صلى الله عليه وسلم العدة عطية وقال صلى الله عليه وسلم الوأي مثل الدين أو أفضل والوأي: الوعد. وقد أثنى الله تعالى على نبيه اسمعيل عليه السلام في كتابه العزيز فقال “إنه كان صادق الوعد” قيل إنه وعد إنساناً في موضع فلم يرجع إليه ذلك الإنسان بل نسي، فبقي اسمعيل اثنين وعشرين يوماً في انتظاره. ولما حضرت عبد الله بن عمر الوفاة قال: إنه كان خطب إلى ابنتي رجل من قريش وقد كان إليه مني شبه الوعد، فوالله لا ألقى الله بثلث النفاق! أشهدكم أني قد زوجته ابنتي. وعن عبد الله بن أبي الخنساء قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث وبقيت له بقية فواعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك فنسيت يومي والغد فأتيته اليوم الثالث وهو في مكانه، فقال “يا فتى لقد شققت علي أنا ههنا منذ ثلاث أنتظرك وقيل لإبراهيم: الرجل يواعد الرجل الميعاد فلا يجيء، قال: ينتظره إلى أن يدخل وقت الصلاة التي تجيء. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وعد وعداً قال “عسى وكان ابن مسعود لا يعد وعداً إلا ويقول إن شاء الله وهو الأولى.
ثم إذا فهم مع ذلك الجزم في الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر، فإن كان عند الوعد عازماً على أن لا يفي فهذا هو النفاق. وقال أبو هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم “ثلاث من كن فيه فهو منافق،وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أربع من كن فيه كان منافقاً ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وهذا ينزل على عزم الخلف أو ترك الوفاء من غير عذر، فأما من عزم على الوفاء فعن له عذر منعه من الوفاء لم يكن منافقاً وإن جرى عليه ما هو صورة النفاق، ولكن ينبغي أن يحترز من صورة النفاق أيضاً كما يحترز من حقيقته، ولا ينبغي أن يجعل نفسه معذوراً من غير ضرورة حاجزة فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وعد أبا الهيثم بن التهيان خادماً؛ فأتى بثلاثة من السبى فأعطى اثنين وبقي واحداً، فأتت فاطمة رضي الله عنها تطلب منه خادماً وتقول: ألا ترى أثر الرحى بيدي? فذكر موعده لأبي الهيثم فجعل يقول “كيف بموعدي لأبي الهيثم? فآخثره به على فاطمة -لما كان قد سبق من موعده له- مع أنها كانت تدير الرحى بيدها الضعيفة. ولقد كان صلى الله عليه وسلم جالساً يقسم غنائم هوازن بحنين فوقف عليه رجل من الناس فقال: إن لي عندك موعداً يا رسول الله قال “صدقت، فاحتكم ما شئت، فقال: أحتكم ثمانين ضائنة وراعيها، قال “هي لك” وقال “احتكمت يسيراً ولصاحبه موسى عليه السلام التي دلته على عظام يوسف كانت أحزم منك وأجزل حكماً منك حين حكمها موسى عليه السلام فقالت حكمي أن تردني شابة وأدخل معك الجنة، قيل فكان الناس يضعفون ما احتكم به حتى جعلا مثلاً فقيل: أشح من صاحب الثمانين والراعي. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ليس الخلف أن يعد الرجل الرجل وفي نيته أن يفي وفي لفظ آخر “إذا وعد لرجل أخاه وفي نيته أن يفي فلم يجد، فلا إثم عليه”.

Advertisements

اذا كنت استفدت فلا تبخل علينا بكلمة شكر أو اضغط زر الإعجاب- لا تحتاج للتسجيل او لكتابة اميلك للتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s