معرض قصة حياة الصحابية الجليلة السيدة عائشة زوج سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم


قصة حياة الصحابية الجليلة السيدة عائشة زوج سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم

هي السيدة عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين (توفيت سنة 58 هـ، 678م) إحدى زوجات رسول الله سيدنا محمد بن عبد الله ومن أمهات المؤمنين، ولدت في قبل البعثه بأربعة سنين تقريباحيث كانت أختها أسماء في سن الرابعة عشرة سنة تقريبا، روت عائشة العديد من الأحاديث النبوية عن سيدنا رسول الله وخاصة ما يتعلق بحياته الخاصة، بلغ عددها 2210 منها 316 في صحيح البخاري ومسلم.
أبوها: أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة – – – أمها : أم رومان بنت عامر بن عويمر
نشأتها

لقد ولدت أم المؤمنين السيدة عائشة في بيت مليء إيمانا وعلما وحكمة وكرما وشرفا ونبلا فنشأت مع إخوتها بين أبوين كريمين فتربت على الأدب والخلق الرفيع، وتعلمت من أبيها أشعار العرب وأيامهم.. في طفولتها منذ نعومة أظفارها قبل أن تنتقل إلى بيت النبوة الذي عاشت فيه بداية شبابها وفيه سمعت ما يتلى من آيات الله والحكمة فكانت من أنجب من تربى في مدرسة النبوة، ولم تتجاوز العقد الثاني من عمرها حتى استوعبت جميع ثقافة مجتمعها وتفوقت على غيرها في شتى العلوم الموجودة في ذلك العصر رضوان الله عليها.
زواج سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم منها
تزوجها رسول الإسلام سيدنا محمد بن عبد الله بعد وفاة زوجته الأولى أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد وزواجه من أم المؤمنين السيدة سودة بنت زمعة العامرية القرشية، وكان ذلك قبل الهجرة بسنتين، ورغم ورود أن عمرها كان ست سنين، حين تزوجها الرسول وتسع سنين حين بنى بها كما في البخاري ومسلم[1] إلا أن هذا ورد على لسانها فقط بعد أن كبرت في السن ولم يرد على لسان الرسول ذلك ولذلك كان هذا موضع جدل لدى العلماء إذ قال بعضهم بأن زواجه تم وهي أكبر من ذلك خصوصا وأن تواريخ الميلاد لم تكن تدون آنذاك وسنها الحقيقى آنذاك أربعة عشر سنة تبعا لقياس عمرها بعمر أختها الكبري أسماء بنت أبي بكر، وقد عاشت مع الرسول ثمانية أعوام وخمسة أشهر.
كما تقول بعض الروايات أن عائشة كانت تبلغ مبلغ النساء عندما تزوجها سيدنا محمد. كما أن ابن حجر روى عن أبي نعيم أن أسماء بنت أبي بكر – أخت عائشة الكبرى – وُلدت قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة، ومعنى ذلك أن عائشة كانت تبلغ سبعة عشر عاما تقريبا حين الهجرة أي حين تزوجها سيدنا محمد، لأن أسماء تكبر عائشة بعشر سنوات.. كما أن ابن قتيبة نصّ على أن عائشة توفيت سنة ثمان وخمسين وقد قاربت السبعين، وهذا يعني أنها كانت حين زواجها بسيدنا محمد في عمر الثلاثة عشر تقريبا، لأن الزواج تم قبيل الهجرة النبوية الشريفة

عن عائشة أنها قالت : لقد أعطيت تسعا ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران : لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتزوجني ، ولقد تزوجني بِكْرًا ، وما تزوج بِكرًا غيري ، ولقد قُبض ورأسه في حجري ، ولقد قَبَّرتُه في بيتي ، ولقد حفت الملائكة ببيتي ، وإن كان الوحي لينزل عليه وإني لمعه في لحافه ، وإني لابنة خليفته وصديقه ، ولقد نزل عذري من السماء ، ولقد خُلِقْتُ طَيَّبَةً عند طيِّب ، ولقد وُعِدْتُ مغفرة ورزقا كريما رواه أبو بكر الآجري ، عن أحمد بن يحيي الحلواني عنه . وإسناده جيد وله طريق آخر سيأتي .
وكان تزويجه -صلى الله عليه وسلم- بها إثر وفاة خديجة ، فتزوج بها وبسودة في وقت واحد ، ثم دخل بسودة ، فتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة في شَوَّال بعد وقعة بدر . فما تزوج بكرا سواها ، وأحبها حبا شديدا كان يتظاهر به ، بحيث إن عمرو بن العاص ، وهو ممن أسلم سنة ثمان من الهجرة ، سأل النبي -صل

ى الله عليه وسلم- : أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟ قال : عائشة . قال : فمن الرجال ؟ قال : أبوها .
. وقد قال : لو كنتُ متَّخِذًا خليلاً من هذه الأمة ، لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلا ، ولكن أخُوَّةَ الإسلامِ أفضلُ فأحبَّ أفضلَ رجلٍ من أمته وأفضلَ امرأةٍ من أمته ،
وحبه عليه السلام لعائشة كان أمرا مستفيضا ، ألا تراهم كيف كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربا إلى مرضاته .
قال حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة . قالت : فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة ، فقلن لها : إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة ، فقولي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان . فذكرت أم سلمة له ذلك . فسكت ، فلم يرد عليها . فعادت الثانية . فلم يرد عليها . فلما كانت الثالثة قال : يا أم سلمة ، لا تؤذيني في عائشة ، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها متفق على صحته .
وهذا الجواب منه دال على آن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها ، وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها .

حديث الإفك

:-

كان في غزوة المريسيع سنة خمس من الهجرة ، وعمرها -رضي الله عنها- يومئذ اثنتا عشرة سنة .
فروى حماد بن زيد ، عن معمر ، والنعمان بن راشد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه . فأقرع بيننا في غزوة المُرَيْسِيع . فخرج سهمي . فهلك فيَّ مَنْ هلك .
وكذلك ذكر ابن إسحاق والواقدي وغير واحد : أن الإفك كان في غزوة المريسيع .
يونس ، عن ابن شهاب : أخبرني عروة ، وابن المسيب ، وعلقمة بن وقاص ، وعبيد الله بن عبد الله ، عن حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، فبرأها الله تعالى . وكلٌّ حدثني بطائفة من حديثها ، وبعض حديثهم يصدق بعضا ، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض ، قالت : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد سفرًا أَقْرَعَ بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه . فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج سهمي ، فخرجت معه بعدما نزل الحجاب ، وأنا أُحمل في هودج وأُنزل فيه ، فسرنا ، حتى إذا فرغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من غزوته تلك ، وقفل ودنونا من المدينة ، آذن ليلة بالرحيل . فقمت حينئذ فمشيت حتى جاوزت الجيش .
فلما قضيت حاجتي ، أقبلت إلى رحلي ، فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع ، فالتمسته ، وحبسني التماسه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي ، فرحلوه على بعيري ، وهم يحسبون أني فيه -وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما يأكلن العُلْقَة من الطعام- فلم يستنكروا خفة المحمل حين رفعوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل وساروا ، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش . فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب . فأممتُ منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي . فبينا أنا جالسة غلبتني عيني ، فنمت .
وكان صفوان بن المُعَطَّل السلمي ، ثم الذكواني ، من وراء الجيش ، فأدلج ، فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني ، فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل الحجاب . فاسترجع ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفت . فخَمَّرتُ وجهي بجلبابي ، والله ما كلمني كلمة ، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ، فأناخ راحلته ، فوطئ على يديها فركبتها . فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة ، فهلك من هلك فيَّ ، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي بن سلول .
فقدمنا المدينة ، فاشتكيت شهرا ، والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك ، ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل علي ، فيسلم ، ثم يقول : كيف تيكم ؟ ثم ينصرف فذلك الذي يريبني ولا أشعر بالشر ، حتى خرجت بعدما نقهت . فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا . وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول من التبرز قبل الغائط ، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخدها عند بيوتنا . فانطلقت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم بن عبد مناف ، وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق ، وابنها مسطح بن أثاثة بن المطلب . فأقبلت أنا وهي قبل بيتي ، قد فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مِرْطِها ، فقالت : تعِس مِسطح ! فقلت لها : بئس ما قلت! أتسبين رجلا شهد بدرًا ؟ قالت : أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : وما ذاك ؟ فأخبرتني الخبر ، فازددت مرضا على مرضي .
فلما رجعت إلى بيتي ، ودخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسلم ثم قال : كيف تيكم ؟ فقلت : آتأذن لي أن آتي أبوي ؟ وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قِبَلِهِمَا . فأذن لي . فجئْتُ أبويَّ ، فقلت : يا أمتاه ، ما يتحدث الناس ؟ قالت : يا بنية، هوني عليك ، فوالله لقلَّمَا كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها . فقلت : سبحان الله ! وقد تحدث الناس بهذا ؟ ! فبكيت الليلة حتى لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم . ثم أصبحت أبكي . فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، حين استلبث الوحي ، يستأمرهما في فراق أهله . فأما أسامة ، فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله ، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود ، فقال : يا رسول الله، أهلك ، ولا نعلم إلا خيرا . وأما علي فقال : لَم يُضَيِّق الله عليك ، والنساء سواها كثير ، واسأل الجارية ، تصدقك . فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بريرة فقال : أي بريرة ، هل رأيت من شيء يريبك ؟ قالت : لا والذي بعثك بالحق ، إن رأيت عليها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن ، تنام عن عجين أهلها ، فيأتي الداجن ، فيأكله . فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول ، فقال وهو على المنبر : يا معشر المسلمين ، مَنْ يعذرني مِنْ رجلٍ قد بلغني أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي . فقام سعد بن معاذ ، فقال : يا رسول الله ، أنا أعذرك منه ، إن كان من الأوس ، ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج ، أمرتنا ، ففعلنا أمرك . فقام سعد بن عبادة -وهو سيد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن احتملته الحمية- فقال لسعد : كذبت لعمر الله ! لا تقتله ، ولا تقدر على قتله . فقام أُسيد بن حضير -وهو ابن عم سعد بن معاذ- فقال : كذبت! لعمر الله لنقتلنه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين . فتثَاوَرَ الحيان : الأوس والخزرج ، حتى هموا أن يقتتلوا ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم على المنبر . فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت .
قالت : فبكيت يومي ذلك وليلتي ، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، فأصبح أبواي عندي ، وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ، ولا يرقأ لي دمع ، حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي . فبينما هما جالسان عندي ، وأنا أبكي ، استأذنت عليَّ امرأة من الأنصار ، فأذنت لها ، فجلست تبكي معي ، فبينما نحن على ذلك ، دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فسلم ، ثم جلس ، ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل ، ولقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء . قالت : فتشهد ، ثم قال : أما بعد ، يا عائشة ، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة ، فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب ، فاستغفري الله ، وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب ، تاب الله عليه . فلمّا قضى مقالته ، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي : أجب رسول الله فيما قال ، قال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- . فقلت لأمي : أجيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، قالت : ما أدري ما أقول لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقلت وأنا يومئذ حديثة السن لا أقرأ كثيرأ من القرآن : إني والله لقد علمت ، لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم ، وصدَّقْتم به ، فلئن قلت لكم : إني بريئة – والله يعلم أني بريئة- لا تصدقوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر ، والله يعلم أني بريئة ، لَتُصدقُنِّي . والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ثم تحولت ، فاضطجعت على فراشي ، وأنا أعلم أني بريئة ، وأن الله -تعالى- يبرئني ببراءتي ولكن والله ما ظننت أن الله ينزل في شأني وحيًا يُتلى ، ولشأني كان في نفسي أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يُتلي ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في النوم رؤيا يبرئني الله بها . قالت : فوالله ما قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولا خرج أحد من أهل البيت ، حتى نزل عليه الوحي ; فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء ، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ، وهو في يوم شات ، من ثقل القول الذي ينزل عليه . فلما سُرِّيَ عنه وهو يضحك ، كان أول كلمة تكلم بها : يا عائشة ، أما والله لقد برَّأك الله. فقالت أمي : قومي إليه . فقلت : والله لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا الله . وأنزل الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ العشر الآيات كلها .
فلما أنزل الله هذا في براءتي ، قال أبو بكر -وكان يُنْفِقُ على مِسطح لقرابته وفقره- : والله لا أنفق على مِسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة . فأُنزلت : وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ قال : بلي والله ، إني لأحب أن يغفر الله لي . فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعها منه أبدا . قالت : وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل زينب بنت جحش عن أمري . فقالت : أحمي سمعي وبصري ، ما علمت إلا خيرا ، وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فعصمها الله بالورع ، وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك وهذا الحديث له طرق عن الزهري . ورواه هشام بن عروة ، عن أبيه .

:
في “مسند أحمد” من طريق محمد بن إسحاق : حدثنا يحيي بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : أقبلنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا كنا بتربان -بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال ، وهو بلد لا ماء به- وذلك من السَّحَرِ ، انسلَّت قلادة من عُنُقِي ، فوقعت ، فحبس علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لالتماسها حتى طلع الفجر ، وليس مع القوم ماء . فلقيت من أبي ما الله به عليم من التعنيف والتأفيف . وقال : في كل سفر للمسلمين منك عناء وبلاء . فأنزل الله الرخصة في التيمم ، فتيمم القوم ، وصلوا .
قالت : يقول أبي حين جاء من الله من الرخصة للمسلمين : والله ما علمت يا بنية إنك لمباركة! ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر .
موقعة الجمل:– –
أولاً: بويع علي رضي الله عنه بالخلافة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وكان كارهاً لهذه البيعة رافضاً لها، وما قبلها إلا لإلحاح الصحابة عليه، وفي ذلك يقول رضي الله عنه: (ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاءوني للبيعة فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة"، وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يدفن بعد، فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس فسألوني البيعة، فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزيمة فبايعت، فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين، فكأنما صدع قلبين، وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى). رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
ثانياً: لم يكن علي رضي الله عنه قادراً على تنفيذ القصاص في قتلة عثمان رضي الله عنه لعدم علمه بأعيانهم، ولاختلاط هؤلاء الخوارج بجيشه، مع كثرتهم واستعدادهم للقتال، وقد بلغ عددهم ألفي مقاتل كما في بعض الروايات، كما أن بعضهم ترك المدينة إلى الأمصار عقب بيعة علي.
وقد كان كثير من الصحابة خارج المدينة في ذلك الوقت، ومنهم أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، لانشغال الجميع بالحج، وقد كان مقتل عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة، سنة خمسة وثلاثين على المشهور.
ثالثاً: لما مضت أربعة أشهر على بيعة علي دون أن ينفذ القصاص خرج طلحة والزبير إلى مكة، والتقوا بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، واتفق رأيهم على الخروج إلى البصرة ليققوا بمن فيها من الخيل والرجال، ليس لهم غرض في القتال، وذلك تمهيداً للقبض على قتلة عثمان رضي الله عنه، وإنفاذ القصاص فيهم.
ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد في المسند والحاكم في المستدرك: أن عائشة رضي الله عنها لما بلغت مياه بني عامر ليلاً نبحت الكلاب، قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا راجعة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: "كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب". فقال لها الزبير: ترجعين!! عسى الله عز وجل أن يصلح بك بين الناس.
قال الألباني: إسناده صحيح جداً، صححه خمسة من كبار أئمة الحديث هم: ابن حبان، والحاكم، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر (سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 474).
رابعاً: وقد اعتبر علي رضي الله عنه خروجهم إلى البصرة واستيلاءهم عليها نوعاً من الخروج عن الطاعة، وخشي تمزق الدولة الإسلامية فسار إليهم رضي الله عنه (وكان أمر الله قدراً مقدوراً).
خامساً: وقد أرسل علي رضي الله عنه القعقاع بن عمرو إلى طلحة والزبير يدعوهما إلى الألفة والجماعة، فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال: أي أماه، ما أقدمك هذا البلد؟ فقالت: أي بني الإصلاح بين الناس.
قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية: فرجع إلى علي فأخبره، فأعجبه ذلك، وأشرف القوم على الصلح، كره ذلك من كرهه، ورضيه من رضيه، وأرسلت عائشة إلى علي تعلمه أنها إنما جاءت للصلح، ففرح هؤلاء وهؤلاء، وقام علي في الناس خطيباً، فذكر الجاهلية وشقاءها وأعمالها، وذكر الإسلام وسعادة أهله بالألفة والجماعة، وأن الله جمعهم بعد نبيه صلى الله عليه وسلم على الخليفة أبي بكر الصديق، ثم بعده على عمر بن الخطاب، ثم على عثمان، ثم حدث هذا الحدث الذي جرى على الأمة، أقوام طلبوا الدنيا وحسدوا من أنعم الله عليه بها، وعلى الفضيلة التي منَّ الله بها، وأرادوا رد الإسلام والأشياء على أدبارها، والله بالغ أمره، ثم قال: ألا إني مرتحل غدا فارتحلوا، ولا يرتحل معي أحد أعان على قتل عثمان بشيء من أمور الناس، فلما قال هذا اجتمع من رؤوسهم جماعة كالأشتر النخعي، وشريح بن أوفى، وعبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء… وغيرهم في ألفين وخمسمائة، وليس فيهم صحابي ولله الحمد، فقالوا: ما هذا الرأي؟ وعلي والله أعلم بكتاب الله ممن يطلب قتلة عثمان، وأقرب إلى العمل بذلك، وقد قال ما سمعتم، غداً يجمع عليكم الناس، وإنما يريد القوم كلهم أنتم، فكيف بكم وعددكم قليل في كثرتهم.
فقال الأشتر: قد عرفنا رأي طلحة والزبير فينا، وأما رأي علي فلم نعرفه إلا اليوم، فإن كان قد اصطلح معهم، فإنما اصطلح على دمائنا… ثم قال ابن السوداء قبحه الله: يا قوم إن عيركم في خلطة الناس، فإذا التقى الناس فانشبوا الحرب والقتال بين الناس، ولا تدعوهم يجتمعون…) انتهى كلام ابن كثير.
وذكر ابن كثير أن علياً وصل إلى البصرة، ومكث ثلاثة أيام، والرسل بينه وبين طلحة والزبير، وأشار بعض الناس على طلحة والزبير بانتهاز الفرصة من قتلة عثمان فقالا: إن علياً أشار بتسكين هذا الأمر، وقد بعثنا إليه بالمصالحة على ذلك.
ثم قال ابن كثير: (وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشر ليلة، وباتوا يتشاورن، وأجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس، فنهضوا من قبل طلوع الفجر، وهم قريب من ألفي رجل، فانصرف كل فريق إلى قراباتهم، فهجموا عليهم بالسيوف، فثارت كل طائفة إلى قومهم ليمنعوهم، وقام الناس من منامهم إلى السلاح، فقالوا: طرقتنا أهل الكوفة ليلاً، وبيتونا وغدروا بنا، وظنوا أن هذا عن ملأ من أصحاب علي، فبلغ الأمر علياً فقال: ما للناس؟ فقالوا: بيتنا أهل البصرة، فثار كل فريق إلى سلاحه، ولبسوا اللأمة، وركبوا الخيول، ولا يشعر أحد منهم بما وقع الأمر عليه في نفس الأمر، وكان أمر الله قدراً مقدراً، وقامت على الحرب على ساق وقدم، وتبارز الفرسان، وجالت الشجعان، فنشبت الحرب، وتواقف الفريقان، وقد اجتمع مع علي عشرون ألفاً، والتف على عائشة ومن معها نحوا من ثلاثين ألفاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والسابئة أصحاب ابن السوداء قبحه الله لا يفترون عن القتل، ومنادي علي ينادي: ألا كفوا ألا كفوا، فلا يسمع أحد…) انتهى كلام ابن كثير رحمه الله.
سادساً: وإن أهم ما ينبغي بيانه هنا، ما كان عليه هؤلاء الصحابة الأخيار من الصدق والوفاء والحب لله عز وجل رغم اقتتالهم، وإليك بعض النماذج الدالة على ذلك:
1- روى ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح عن الحسن بن علي قال: (لقد رأيته – يعني علياً – حين اشتد القتال يلوذ بي ويقول: يا حسن، لوددت أني مت قبل هذا بعشرين حجة أو سنة).
2- وقد ترك الزبير القتال ونزل وادياً فتبعه عمرو بن جرموز فقتله وهو نائم غيلة، وحين جاء الخبر إلى علي رضي الله عنه قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار. وجاء ابن جرموز معه سيف الزبير، فقال علي: إن هذا السيف طال ما فرج الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3- وأما طلحة رضي الله عنه، فقد أصيب بسهم في ركبته فمات منه، وقد وقف عليه علي رضي الله عنه، فجعل يمسح عن وجهه التراب، وقال: (رحمة الله عليك أبا محمد، يعز علي أن أراك مجدولاً تحت نجوم السماء، ثم قال: إلى الله أشكو عجري وبجري، والله لوددت أني كنت مت قبل لهذا اليوم بعشرين سنة). وقد روي عن علي من غير وجه أن قال: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير وعثمان ممن قال الله فيهم: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) [الحجر:47].
4- وقيل لعلي: إن على الباب رجلين ينالان من عائشة، فأمر القعقاع بن عمرو أن يجلد كل واحد منهما مائة، وأن يخرجهما من ثيابها.
5- وقد سألت عائشة رضي الله عنه عمن قتل معها من المسلمين، ومن قتل من عسكر علي، فجعلت كلما ذكر لها واحداً منهم ترحمت عليه ودعت له.
6- ولما أرادت الخروج من البصرة، بعث إليها علي بكل ما ينبغي من مركب وزاد ومتاع، واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات، وسيرَّ معها أخاها محمد بن أبي بكر – وكان في جيش علي – وسار علي معها مودعاً ومشيعاً أميالاً، وسرَّح بنيه معها بقية ذلك اليوم.
7- وودعت عائشة الناس وقالت: يا بني لا يعتب بعضنا على بعض، إنه والله ما كان بيني وبين علي في القدم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه على معتبتي لمن الأخيار، فقال علي: صدقت، والله ما كان بيني وبينها إلا ذاك، وإنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة.
8- ونادى مناد لعلي: (لا يقتل مدبر، ولا يدفف على جريح، ومن أغلق باب داره فهو آمن، ومن طرح السلاح فهو آمن). وأمر علي بجمع ما وجد لأصحاب عائشة رضي الله عنها في العسكر، وأن يحمل إلى مسجد البصرة، فمن عرف شيئاً هو لأهلهم فليأخذه.
فهذا – وغيره – يدل على فضل هؤلاء الصحابة الأخيار ونبلهم واجتهادهم في طلب الحق، وسلامة صدورهم من الغل والحقد والهوى، فرضي الله عنهم أجمعين.
وأما الكتب التي ينصح بقراءتها في هذا الموضوع فمنها كتاب (العواصم من القواصم لابن العربي)، ومنها (منهاج السنة لابن تيمية)، (والبداية والنهاية لابن كثير)، (وعصر الخلافة الراشدة للدكتور أكرم ضياء العمري). و
تعتبر واقعة موقعة الجمل والتي حدثت في اليوم العاشر من جمادى الأول سنة 36 هجري من أكثر الأحداث التي يحاول فيها أصحاب القلوب المريضة الخوض في سيرتها العطرة وهم لا يعلمون أنهم بذلك يناطحون كوكباً من كواكب النساء ذكرها الله تعالى وبرئها بما يتعبدون به في القرأن الكريم فأنة بعد وفاة الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه بايع المسلمون علي بن أبي طالب رضي الله عنه طوعاً وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد سألها الأحنف بن قيس عن من يُبايع بعد عثمان. فأمرته بمبايعة علي . لكن عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير بعد أن بايعوا عليا قصدوا البصرة مطالبين سِلمياً بمعاقبة قتلة عثمان، فقصد الإمام علي بن أبي طالب البصرة في بِضع فرسان يدعوهم للتريّث حتى تهدأ الأمور فيتسنّى له القبض على القتلة وتنفيذ حُكم الله فيهم، فإن الأمر يحتاج إلى الصبر. فاقتنعوا بفكرة علي التي جائهم بها القعقاع بن عمرو التميمي، فاتفقوا على المُضِيّ على أمر أمير المؤمنين علي وباتوا بأهنأ ليلة، حتى إن عبد الله بن عباس -وكان ممن جاء مع علي- بات ليلته تلك في معسكر طلحة والزبير، وبات محمد بن طلحة بن عبيد الله -وكان جاء مع أبيه- في معسكر أمير المؤمنين علي أجمعين

وبات تلك الليلة رؤوس الفتنة بشر حال، فاجتمعوا ورأوا أن اصطلاح الفريقين ليس من صالحهم، فأرادوا اغتيال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فأشار بعضهم ألا يفعلوا، فإن وقعوا في أيدي المسلمين ذبحوهم فإنهم لم يهدأ حزنهم على عثمان رضي الله عنه فكيف بقتل خليفته. فقرر ذلك المؤتمر الآثم إشعال الحرب بين الفريقين. وقبل دخول الفجر أمروا بعض زبانيتهم بدخول معسكر الإمام علي وقتل بعض الجنود هناك، والبعض الآخر يدخل معسكر طلحة والزبير ويقتل بعض الجنود هناك. فيظن كلا الفريقين أن الآخر قد غدر به، وفعلاً ظن الفريقين ذلك. فقام الجنود إلى سلاحهم في ذعرٍ وذهول، فجاء علي إلى الزبير وذكره بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للزبير أنه سيقاتل علياً وهو له ظالم، فرجع الزبير على أعقابه فمنعه ابنه عبد الله وقال له بأنهم لم يأتوا لقتالٍ ولكن للإصلاح بين الناس، أي حتى هذه اللحظة لم يخطر ببال الصحابة أن ستنشُب الحرب. فلما سمع طلحة بن عبيد الله كلام أمير المؤمنين علي للزبير رجع هو الآخر أدباره، فرماه أحد رؤوس الفتنة بسهمٍ في عنقه فمات ، لأنه ليس من مصلحة رؤوس الفتنة انتهاء الحرب. ودارت رحى المعركة وأمير المؤمنين علي يقول: ” يا عباد الله كُفّوا يا عباد الله كُفوا “. فلما رأت أم المؤمنين ما يجري من قتال ناولت كعب بن سور الأزدي كان يُمسك بلجام ناقتها مصحفاً وأمرته أن يدعوا الناس للكف عن القتال قائلةً: ” خل يا كعب عن البعير، وتقدم بكتاب الله فادعهم إليه “، هنا تحرّك رؤوس الفتنة فرأوا أنها مبادرة خطيرة لوقف الحرب فأرادوا أن يأدوها، فرموا كعباً بسهامهم فأردوه فتيلاً. في وسط المعركة دخل سهم طائش في هودج أم المؤمنين فأدمى يدها الشريفة فأخذت بلعن قتلة عثمان ذو النورين فسمعها الجيش الذين معها فلعنوهم فسمعهم أمير المؤمنين علي وجيشه فلعنوهم. فاشتاط رؤوس الفتنة -الذين قتلة عثمان- غضباً فقرروا اغتيال أم المؤمنين عائشة لأنها لن تكُفّ عن توحيد الفريقين بإظهار حبهم لذو النورين وحقدهم على قتلته ولن تكف عن مبادرات إيقاف الحرب وتهدئة النفوس، فأخذوا يضربون هودجها بالسهام من كل مكان حتى صار كالقنفذ. ولكن كان قلب أمير المؤمنين خائفاً على سلامة أمه أم المؤمنين فأمر بعقر (أي قتل) البعير الذي عليه هودج أم المؤمنين لأنه مستهدف ما دام قائماً. فعُقِرَ البعير وانتهت المعركة التي لم تكن بحُسبان الصحابة والمؤمنين أنها ستقع فكلا الفريقين قصد البصرة على غير نية القتال، ولكن قدّر الله وما شاء فعل الله.

إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم ينسَ قول النبي صلى الله علية وسلم له ذات يوم: ” إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر ” -أي أمر ظاهره الخلاف-، قال علي متعجباً ومصدّقاً: ” أنا يا رسول الله؟! “، فقال النبي : ” نعم “، قال علي: ” أنا أشقاهم يا رسول الله “، فقال : ” لا، ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها “. روى الحديث الإمام ابن حجر والإمام الهيثمي.

فأمر أمير المؤمنين علي بتنحية هودج أم المؤمنين جانباً وأمر أحد قادة جنده وهو أخوها محمد بن أبي بكر الصديق بتفقّد حالها أن يكون أصابها مكروه، فرأها بخير وسُرّت هي برؤيته حياً بقولها: ” يا بأبي الحمد لله الذي عافاك “. فأتاها أمير المؤمنين علي وقال برحمته المعهودة: ” كيف أنتِ يا أمه ؟ “، فقالت بقلب الأم: ” بخيرٍ يغفر لله لك “، فقال: ” ولكِ “. فأدخلها دار بني خلف فزارها بعد أيام فسلم عليها ورحبت هي به. وعند رحيلها من البصرة جهزها بكل ما تحتاج إليه من متاع وزاد في طريقها للمدينة المنورة وأرسل معها 40 امرأة من نساء البصرة المعروفات وسيّر معها ذلك اليوم أبنائه الحسن والحسين وابن الحنفية وأخوها محمد بن أبي بكر الصديق . فلما كان الساعة التي ارتحلت فيه جاء أمير المؤمنين علي فوقف على باب دار بني خلف -حيث أقامت أم المؤمنين- وحضر الناس وخرجت من الدار في الهودج فودعت الناس ودعت لهم، وقالت: ” يا بني لا يعتب بعضنا على بعض، إنه والله ما كان بيني وبين علي في القِدم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها وإنه على معتبتي لمن الأخيار “، فقال أمير المؤمنين علي: ” صدقت والله ما كان بيني وبينها إلا ذاك، وإنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والاخرة ” وسار علي رضي الله عنه معها أميلاً مودّعاً لها حافظاً لحبيبه رسول الله صلى الله علية وسلم حق حرمه .
فرضوان ربي عليهم أجمعين فهم النجوم الباهره بأيها نقتدي نهتدي لحقني الله بهم وبحبيبي المصطفى صلوات ربي وسلامة علية وجميع المسلمين .

اذا كان دور السيده الطاهره امنا عائشه رضي الله عنها هو ايقاف الحرب واخمادها لا اشعالها فحاشاك يا ام المؤمنين ماقيل عنك وحاشاك يا حبيبنا علي مازعموه الروافض عنك انك هاجمت امرأه وزوجة النبي وامك بعد موت النبي وخلفائه.

أما النبي فقد إخبر عن معركة الجمل وهذه نصوص الاحاديث :

بقلم الأستاذ الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّامي

أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

ومن علامات الساعة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: معركة الجمل، وما حصل فيها من قتلى كثير، مع الإشارة فيها إلى ولاية عليٍّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

فعن أبي رافع رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : ( إنه سيكون بينك وبين عائشة أمرٌ ) قال : أنا يا رسول الله ؟ قال : نعم قال : أنا ؟ قال نعم قال : فأنا أشقاهم يا رسول الله ؟ قال : لا ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها ).رواه أحمد الطحاوي والبزاري والطبراني، ورجاله ثقات، كما قال الحافظ الهيثمي، وحسنه الحافظ ابن حجر[1].

وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى طرفي النزاع ـ وهما علي وعائشة رضي الله عنهما ـ فإنه صلى الله عليه وسلم قد ذكر العلامة التي ستكون عند ظهور هذا الخلاف، كما أشار إلى الظرف الذي ستكون عليه الأحوال.

فعن السيدة عائشة رضي الله عنها ـ لما أتت على الحوأب، وسمعت نباح الكلاب ـ قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا : ( أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب[2].. )الحديث بطوله، رواه أحمد وابن شيبة وأبو يعلى والبزار، وصححه ابن حبان والحاكم، والحافظ ابن حجر أيضاً.

Advertisements

17 comments

  1. روووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو

    إعجاب

اذا كنت استفدت فلا تبخل علينا بكلمة شكر أو اضغط زر الإعجاب- لا تحتاج للتسجيل او لكتابة اميلك للتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s